مجمع البحوث الاسلامية
336
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وبينا نحن كذلك إذ جاء فلان . وبينما نتحدّث إذ طلع . وبان لي الشّيء وتبيّن وبيّن ، وأبان واستبان وبيّنته وأبنته وتبيّنته واستبنته . وجاء ببيان ذلك وبيّنته ، أي بحجّته . ومن بيّنات الكرم : التّواضع . ورجل بيّن : فصيح ذو بيان . وما أبينه ، وما رأيت أبين منه ، وقوم أبيناء . وتقول لحالبي النّاقة : من البائن ومن المستعلي ؟ [ ثمّ استشهد بشعر ] البائن من عن يمينها . وهذه مباين الحقّ ومواضحه ، وظهرت أمارات الخير وتبايينه . وتبيّن في أمرك : تثبّت وتأنّ . ( أساس البلاغة : 35 ) الطّبرسيّ : والبيان : هو الأدلّة الموصلة إلى العلم ، وقيل : البيان : إظهار المعنى للنّفس بما يتميّز به من غيره ، كتميّز معنى رجل من معنى فرس ، ومعنى قادر من معنى عاجز ، ومعنى عامّ من معنى خاصّ . ( 5 : 197 ) والبيّنة : الحجّة الظّاهرة الّتي يتميّز بها الحقّ من الباطل ، وأصلها من البينونة ، وفصل الشّيء من غيره . فالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله حجّة وبيّنة ، وإقامة الشّهادة العادلة : بيّنة ، وكلّ برهان ودلالة : بيّنة . ( 5 : 522 ) المدينيّ : في الحديث : « من عال ثلاث بنات حتّى يبنّ أو يمتن » ، قوله : « يبنّ » بفتح الياء ، أي يتزوّجن . يقال : أبان فلان بنته وبيّنها ، إذا زوّجها ، و « بانت » من البين وهو البعد ، كأنّه أبعدها عن منزله . في الحديث : « بينا نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ جاءه رجل » . قيل : أصل « بينا » بين ، أشبعت فتحته فتولّدت منها ألف ، وقد يزاد فيه « ما » فيقال : بينما ، وكلاهما ظرفا زمان ، بمعنى المفاجأة ، يضافان إلى جملة من فعل وفاعله ، أو مبتدإ وخبره ، ويحتاجان إلى جواب يتمّ به المعنى . في الحديث : « أوّل ما يبين على أحدكم فخذه » أي يعرب ويشهد عليه ، ويقال للفصيح : البيّن ، والجمع : الأبيناء ، وهو أبين من سحبان . ( 1 : 209 ) ابن الأثير : « إنّ من البيان لسحرا » البيان : إظهار المقصود بأبلغ لفظ ، وهو من الفهم وذكاء القلب ، وأصله : الكشف والظّهور . وقيل : معناه أنّ الرّجل يكون عليه الحقّ وهو أقوم بحجّته من خصمه ، فيقلب الحقّ ببيانه إلى نفسه ، لأنّ معنى السّحر : قلب الشّيء في عين الإنسان ، وليس بقلب الأعيان ، ألا ترى أنّ البليغ يمدح إنسانا حتّى يصرف قلوب السّامعين إلى حبّه ، ثمّ يذمّه حتّى يصرفها إلى بغضه . ومنه « البذاء والبيان شعبتان من النّفاق » أراد أنّهما خصلتان منشأهما النّفاق ، أمّا البذاء وهو الفحش فظاهر ، وأمّا البيان فإنّما أراد منه بالذّمّ : التّعمّق في النّطق والتّفاصح ، وإظهار التّقدّم فيه على النّاس ، وكأنّه نوع من العجب والكبر ، ولذلك قال في رواية أخرى : البذاء وبعض البيان ، لأنّه ليس كلّ البيان مذموما . ومنه حديث آدم وموسى عليهما السّلام : « أعطاك اللّه التّوراة ، فيها تبيان كلّ شيء » أي كشفه وإيضاحه ، وهو